محمد طاهر الكردي
36
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
في جدة ، مساء يوم الأحد ، قبل الفائت ، ودفن - في مكة المكرمة - بعد صلاة العصر من اليوم التالي . إنه المرحوم الشيخ محمد طاهر بن عبد القادر الكردي المكي الخطاط ، كاتب مصحف مكة المكرمة ، والخطاط بمديرية المعارف العامة بمكة المكرمة - سابقا - والشاعر المبدع صانع المنظومة المشهورة للكعبة الشريفة ، ووصفها ، في مائة وتسعة وثلاثين بيتا ، والمؤلف الفذّ صاحب التصانيف الكثيرة في فنون متعددة ، من أظهرها فن الخط ، ورسم القرآن الكريم ، وتاريخه ، وحكمه ، وجمعه ، وكتابته ، وترتيب آياته ، وسوره ، وضبطه وتصحيحه ، وهي فنون دقيقة فتح اللّه - سبحانه وتعالى - بها عليه ، بعدما تجرد لكتابة المصحف الشريف ، فكانت هذه الفنون جميعها - بحقّ - من بركة هذه الكتابة . من أعماله المشهورة - رحمه اللّه - أن وفقه اللّه تعالى لكتابة القرآن الكريم ، بخط يده ، كاملا ، كتبه على وفاق رسم المصحف العثماني ، نقلا عن المصحف الذي طبعته الحكومة المصرية ، سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وأربعين للهجرة ، تحت إشراف مشيخة الأزهر ومشيخة المقارئ العمومية . وقد انتهى - رحمه اللّه - من كتابة هذا المصحف الشريف ، في ختام عام ألف وثلاثمائة واثنين وستين للهجرة ، فتألفت لجنة من العلماء ، في المملكة ، للعناية بتصحيحه ، وهم السيد أحمد حامد التيجي ، والشيخ عبد الظاهر أبو السمح ، والسيد محمد أحمد شطا ، والسيد إبراهيم سليمان النوري ، والشيخ علي محمد الضباع ، فطبع باسم خ خ مصحف مكة المكرمة ، فكان أول مصحف يكتب ، في مكة المكرمة ، في العصر الحديث ، وأول مصحف يطبع - أيضا - في مكة المكرمة ، أوائل سنة 1369 ه . ومن مؤلفاته : تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه ، وهو يبحث في التعريف بالقرآن الكريم ، وما يتضمنه من الإعجاز والشمول في الأحكام والآيات ، وفي جمعه ، وكتابته ، وترتيب آياته وسوره ، وضبطه ، وتصحيحه ، وفي غرائب رسم كلماته ، وحكم اتباع رسمه ، وسبب نقط حروفه وتشكيلها ، وهل رسمه توقيفي أم لا ؟ وقد طبع هذا الكتاب طبعتين ، في شركة مصطفى البابي الحلبي للطباعة في مصر ، غرة جمادى الآخرة سنة 1365 ه وصيف عام 1372 ه .